الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

348

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أو القلب الخالي من حب الدنيا ، لأن حب الدنيا هو مصدر كل الخطايا . وأخيرا هو القلب الذي لا يوجد فيه شئ سوى الله . في الحقيقة إن كلمة ( سليم ) مشتقة من ( السلامة ) ، وعندما تطرح السلامة . بصورة مطلقة ، فإنها تشمل أيضا السلامة من كل الأمراض الأخلاقية والعقائدية . فالقرآن الكريم يقول بشأن المنافقين في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ، ( 1 ) أي إن قلوبهم مصابة بنوع من أنواع المرض ، وإن الله سبحانه وتعالى أضاف أمراضا أخرى إلى ذلك المرض على أثر لجاجتهم وارتكابهم المزيد من الذنوب . وأجمل من فسر عبارة ( القلب السليم ) هو الإمام الصادق ( عليه السلام ) عندما قال : " القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه ! " ( 2 ) . حيث جمع بقوله كل الأوصاف المذكورة مسبقا . وقد جاء في رواية أخرى للإمام الصادق ( عليه السلام ) " صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم ، لأن سلامة القلب من هواجس المذكورات تخلص النية لله في الأمور كلها " ( 3 ) . واعتبر القرآن الكريم القلب السليم رأس مال نجاة الإنسان يوم القيامة ، حيث نقرأ في سورة الشعراء ، وفي الآيات 88 و 89 على لسان النبي الكبير إبراهيم ( عليه السلام ) قوله تعالى : يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ( 4 ) . نعم ، من هنا تبدأ قصة إبراهيم ذي القلب السليم ، والروح الطاهرة ، والإرادة الصلبة ، والعزم الراسخ ، مع قومه ، إذ كلف بالجهاد ضد عباد الأصنام ، وبدأ بأبيه

--> 1 - سورة البقرة ، الآية 10 . 2 - ورد في الكافي ونقله صاحب تفسير الصافي في ذيل الآية ( 89 ) من سورة الشعراء . 3 - المصدر السابق . 4 - في مجال القلب السليم ورد بحث مشروح في ذيل الآيات ( 88 ) و ( 89 ) من سورة الشعراء ( تحت عنوان القلب السليم وحده رأسمال النجاة ) ص 273 .